العلامة الحلي

75

مختلف الشيعة

وقال في كتاب المزارعة من الخلاف : إذا اختلفا فقال الزارع : أعرتنيها وقال رب الأرض : بل أكريتكها وليس مع واحد منهما بينة حكم بالقرعة ، وللشافعي قولان : أحدهما - وعليه أكثر أصحابه - : إن القول قول الزارع . وكذلك في الراكب إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره إياها ، وهذا الذي يقوى في نفسي . دليلنا على الأول : إجماع الفرقة على أن كل مجهول مشتبه فيه القرعة ، وهذا من ذلك . وأما على ما قلناه ثانيا هو : أن الأصل براءة الذمة ، وصاحب الدابة والأرض يدعي الأجرة فعليه البينة ، فإذا عدمها كان على الراكب والزارع اليمين ( 1 ) . وقال في باب المزارعة من المبسوط : القول قول رب الأرض مع يمينه لو ادعى الإجارة وادعى الزارع العارية ، لجريان العادة بإكراء الأرض ، ثم قال : والأحوط أن تستعمل القرعة ( 2 ) . وقال ابن إدريس : لا يقبل قول المالك في قدر ما ادعاه من الأجرة ولا قول الراكب في العارية فالواجب أجرة المثل عوضا عن منافع الدابة ، وكذا البحث في الأرض إذا اختلف المالك والزارع ، ثم نقل كلام شيخنا في الخلاف . واستقرب الرجوع إلى القرعة ، لأنها في المشتبه ، وهذا بين من أن على المدعي البينة . وما اختاره الشيخ ثانيا قال : إنه خيرة الرأي ، ولا أستجمل من الشيخ هذين القولين ، وأمر بأن يلحظ ذلك ( 3 ) . والشيخ - رحمه الله - إنما التجأ إلى القرعة ، لأن المالك يدعي عقدا والمستعير يدعي استيفاء منفعته بغير عوض ، ولا ترجيح لأحدهما ولا بينة فحصل

--> ( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 521 - 522 المسألة 11 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 266 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 431 - 432 .